ابن العربي
589
أحكام القرآن
وقد روي عن الشعبي أنه قال ذهب النبي ليلة العقبة وذهب معه العباس بن عبد المطلب فقال العباس تكلموا يا معشر الأنصار وأوجزوا فإن علينا عيونا قال الشعبي فخطب أبو أمامة أسعد بن زرارة خطبة ما خطب المرد ولا الشيب مثلها قط فقال يا رسول الله اشترط لربك واشترط لنفسك واشترط لأصحابك قال أشترط لربي أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا وأشترط لنفسي أن تمنعوني ما تمنعون منه أنفسكم وأهليكم وأشترط لأصحابي المواساة في ذات أيديكم قالوا هذا لك فما لنا قال الجنة قال ابسط يدك وهذا وإن كان مقطوعا فإن معناه ثابت من طرق المسألة الثانية في هذه الآية جواز معاملة السيد مع عبده وإن كان الكل للسيد لكن إذا ملكه وعامله فيما جعل إليه وتاجره بما ملكه من ملكه فإن الجنة لله والعباد بأنفسهم وأموالهم لله وأمرهم بإتلافها في طاعته وإهلاكها في مرضاته وأعطاهم الجنة عوضا عنها إذا فعلوا ذلك فيها وهو عوض عظيم لا يدانيه معوض ولا يقاس به ولهذا يروى عن ابن عباس أنه لما قرأ هذه الآية قال ثامنهم والله وأغلى الثمن يريد أنه أعطاهم أكثر مما يجب لهم في حكم المتاجرة ولم يأت الربح على مقدار الشراء بل زاد عليه وأربى المسألة الثالثة قال علماؤنا كما اشترى من المؤمنين البالغين المكلفين كذلك اشترى من الأطفال فآلمهم وأسقمهم لما في ذلك من المصلحة وما فيه من الاعتبار للبالغين والثواب للوالدين والكافلين فيما ينالهم من الهم ويتعلق بهم من التربية والكفالة وهذا بديع في بابه موافق لما تقدم قبله فإن البالغ يمشي إلى القتل مختارا والطفل يناله الألم اقتسارا المسألة الرابعة قوله ( * ( يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن ) * ) ) إخبار من الله أن هذا كان في هذه الكتب وقد تقدمت الإشارة إليه وقلنا إن الجهاد ومحاربة الأعداء إنما أصله من عهد موسى فسبحان الفعال لما يريد